محمد باقر الوحيد البهبهاني

25

الرسائل الأصولية

منهم ، ولا يستأهل الاستنباط إلا المجتهد بالمعنى المعروف بينهم « 1 » ، وأنّ من لم يبلغ درجة الاجتهاد فليس له إلّا التقليد ، وشدّدوا عليه كلّ التشديد ، ويعتبرون في الاجتهاد معرفة علوم شتّى ، ووجود شرائط أخرى على ما هو منهم مشهور ، وفي كتبهم مسطور ، فالرجل المذكور بعد الملاحظة التي ذكرنا والاطّلاع الّذي أشرنا ، وبعد التخلية والخلوص كيف يحصل له العلم بالحكم مع قصوره عن درجة الاجتهاد ، ولا يبني استنباطه على ما اعتبره المجتهدون وجعلوه شرطا ، وكيف يحصل له القطع ببطلان ما اتفق عليه جميع هؤلاء المتبحّرين الماهرين المطلعين المتّقين « 2 » ، الأئمة « 3 » في الفقه ، سيّما ومع معروفية أنّهم قلّما يتّفقون في مسألة ؛ لتباين مشربهم وسليقتهم وعدم تقليدهم للآخر « 4 » ، فإنّ قطعه حينئذ ببطلان ذلك مع عدم اطلاعه على أدلّتهم ، والدواعي الّتي دعتهم ، وعدم ملاحظته إيّاها ، وعدم تصحيحه وتسقيمه بعد « 5 » ، بل ولو « 6 » كان قلبه خاليا من الشوائب ليعلم قطعا أنّه من قصوره ؛ ليس بحيث يمكنه مبارزة هؤلاء المجتهدين أصلا ، سيّما في مثل هذه المعركة ، بل ولا يمكنه مبارزة مجتهد في مقام ، بل ولا يمكنه درك أدلّتهم ، ولهذا ترى المتديّنين منهم - مهما أمكنهم - لا يخرجون عن قول من أقوالهم في موضع من المواضع ، بل ولو علموا أنّ المجتهدين الآخرين ضعّفوه وقالوا : إنّه من غير دليل ،

--> ( 1 ) في ب : ( عندهم ) . ( 2 ) في ج والحجرية : ( المتقنين ) . ( 3 ) في و : ( الذين هم الأئمة ) . ( 4 ) في الحجرية : ( الآخر ) . ( 5 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنّ الصحيح « بعيد » مكان « بعد » حتى تكون خبر « فإنّ قطعة » ، ويمكن قراءة الكلمة « بعد » فيحذف المفعول المطلق اي بعد بعيدا . ( 6 ) في الحجرية وج ، ه : ( لو ) .